أنواع القواعد الفقهية ومصادرها



         أنواع القواعد الفقهية ومصادرها 



أنواع القواعد الفقهية ومصادرها




      يشمل هذا المبحث على مطلبين:

المطلب الأول: أنواع القواعد الفقهية.

المطلب الثاني: مصادر القواعد الفقهية.

         * المطلب الأول:
أنواع القواعد الفقهية.          
تختلف أنواع القواعد الفقهية، تبعا للحيثية التي ينظر منها إليها، وسنذكر فيما يأتي أهم هذه الأنواع، بحسب الحيثيات المختلفة([1]).
أولا:  أنواع القواعد من حيث إتساعها وشمولها. وتنقسم بهذا الاعتبار الى قسمين:
القسم الأول:
القواعد المشتملة على مسائل كثيرة، ومن أبواب متعددة، وهي نوعان:
النوع الأول:القواعد المشتملة على جميع الأبواب، تقريبا، والتي قالوا: إن الفقه مبني عليها، وهي القواعد الخمس، أو الست الكبرى.
وهي:
1-قاعدة الأمور بمقاصدها ([2]).
2- قاعدة اليقين لايزول بالشك([3]).
3- قاعدة المشقة تجلب التيسير([4]).
4- قاعدة الضرر يزال([5]).
5- قاعدة العادة محكمة([6]).
النوع الثاني([7]): القواعد الشاملة لأبواب كثيرة، ولا تختص بباب معين ولكنها أقل شمولا من القواعد الخمس الكبرى، وأطلق السيوطي، وابن نجيم، عليها قول: قواعد كلية يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية، لكن السيوطي ذكر أربعين قاعدة، اقتصر ابن نجيم على تسع عشرة قاعدة منها، ويبدو أنه لاحظ في ذلك مذهب الحنفية. ونذكر فيما يأتي القواعد الأربعين، المشار إليها:
1-الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد([8]).
2-اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام([9]).
3-الإيثار في القرب مكروه، وفي غيرها محبوب([10]).
4-التابع تابع([11]).
5-الحدود تسقط بالشبهات([12]).
6-الحر لا يدخل تحت اليد([13]).
7-إذا اجتمع أمران تحت جنس واجد، متفقا المقصد، دخل أحدهما في الآخر غالبا([14]).
8-إعمال الكلام أولى من إهماله([15]).
9-الخراج بالضمان([16]).
10- السؤال معاد في الجواب([17]).
11- لا ينسب للساكت قول([18]).
12- الفرض أفضل من النفل([19]).
13- ما حرم أخذه حرم إعطاؤه([20]).
14- من استعمل شيئا، قبل أوانه، عوقب بحرمانه([21]).
15- تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة([22]).
16- الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة([23]).
17- لا عبرة بالظن البين خطؤه([24]).
18- ما لا يقبل التبعيض فاختيار بعضه كاختيار كله، وإسقاط بعضه كإسقاط كله([25]).
19- إذا اجتمع السبب أو الغرور والمباشرة، قدمت المباشرة([26]).
    وبقية القواعد الآتي ذكرها، لم يوردها ابن نجيم، وإنما جاءت عند السيوطي وعلماء الشافعية، وهي، كما يأتي:
1-الخروج من الخلاف مستحب([27]).
2-لدفع أقوى من الرفع([28]).
3-الرخص لا تناط بالمعاصي([29]).
4-الرخص لا تناط بالشك([30]).
5-الرضا بالشيء رضا بما يتولد منه([31]).
6-ما كان أكثر فعلا كان أكثر فضلا([32]).
7-المتعدي أفضل من القاصر([33]).
8-الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أولى من المتعلقة بمكانها([34]).
9-الواجب لا يترك إلا لواجب([35]).
10-   ما أ وجب أعظم الأمرين بخصوصه، لا يوجب أهونهما بعمومه([36]).
11-   ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط([37]).
12-   ما حرم استعماله حرم اتخاذه([38]).
13-   المشغول لا يشغل([39]).
14-   المكبر لا يكبر([40]).
15-   النفل أوسع من الفرض([41]).
16-   الاشتغال بغير المقصود إعراض عن المقصود([42]).
17-   لا ينكر المختلف فيه وإنما ينكر المجمع عليه([43]).
18-   يدخل القوي على الضعيف ولا عكس([44]).
19-   يغتفر في الوسائل مالا يغتفر في المقاصد([45]).
20-   الميسور لا يسقط بالمعسور([46]).
21-   الحريم له حكم ما هو حريم له([47]).
القسم الثاني: القواعد المشتملة على مسائل متعلقة بأبواب محدودة، أو معينة من أبواب الفقه،وقد أطلق عليها ابن السبكي، اسم القواعد الخاصة([48]) وهي بمعنى الضابط، وفق وجهة من يرى أنه مختص بباب واحد كما ذكرنا ذلك سابقا([49]). ومن أمثالها:
1- كل ميتة نجسة إلا السمك والجراد([50]).
2- تكره الصلاة في قارعة الطريق إلا في البراري، فالأفصح في تحقيق المذهب استثناؤها لفقد غلبة النجاسة([51]).
3- الجمادات طاهرة إلا المستحيل إلى نتن أو إسكار([52]).
4- كل ما حرم في الإحرام ففيه الكفارة، إلا في عقد النكاح، وشراء الصيد واتهابه لايصح ولايجب فيه شيء، ووضع اليد عليه ما دام حيا، وتنفيره مالم يمت فيه، وأكله، والصياح في أحد الوجهين والاستمناء في وجه([53]).
5- الاعتبار في تصرفات الكفار باعتقادنا لاباعتقادهم([54]).
6- كل مكروه في الصلاة يسقط فضيلتها([55]).
7-  كل مايثبت في الذمة لايصح الإقرار به([56]).
      ثانيا: أنواعها من حيث الاتفاق والاختلاف، وتنقسم بهذا الاعتبار إلى قسمين([57]):
القسم الأول: القواعد أو الضوابط المتفق عليها وهي نوعان:
النوع الأول: القواعد أو الضوابط المتفق عليها بين جميع المذهب الفقهية، وهي القواعد الكبرى الخمس، والتي قيل إن الفقه مبني عليها.
لنوع الثاني:  القواعد أو الضوابط المتفق عليها بين أكثر المذاهب الفقهية، كالقواعد التسع عشرة التي ذكرها ابن نجيم النوع الثاني مهن الفن الأول من كتابه الأشباه والنظائر، التي اختارها من مجموع أربعين قاعدة ذكرها السيوطي في الكتاب الثاني الأشباه والنظائر.
القسم الثاني: القواعد أو الضوابط المختلف فيها وهي نوعان:
النوع الأول: القواعد أو الضوابط المختلف فيها بين علماء المذهب الفقهية المختلفة، وهي ما بقي من الأربعين قاعدة ذكرها السيوطي، بعد القواعد التسع عشرة التي اختارها ابن نجيم في كتابه الأشباه والنظائر، إذ هي قواعد أو ضوابط متفق عليها في المذهب الشافعي، ولكنها مختلف فيها فيما بينهم وبين الحنفية.
النوع الثاني:  القواعد أو الضوابط المختلف فيها بين علماء مذهب معين، والغالب في هذه القواعد والضوابط أن ترد بصيغة الاستفهام، ومما يمثلها القواعد العشرون التي ذكرها السيوطي في الكتاب الثاني الأشباه والنظائر.
ومن أمثلتها:
·       هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها؟([58])
·       الحوالة هل هي بيع أو استيفاء؟([59])
·       الغالب هل هو كالمحقق أم لا؟([60])
·       الواجب الاجتهاد أو الإصابة؟([61])
·       العصيان هل ينافي الترخيص أم لا؟([62])
·       الدوام على الشيء؛ هل هو كابتدائه أم لا؟([63])
ثالثا: أنواعها من حيث الاستقلال والتبعية: وتنقسم وفق هذا الاعتبار إلى قسمين:
القسم الأول: القواعد المستقلة أو الأصلية: وهي القواعد التي لم تكن قيدا أو شرطا في قاعدة أخرى ولا متفرقا عن غيرها، ومن أمثلة ذلك:
ü    القواعد الخمس الكبرى.
ü    إعمال الكلام أولى من إهماله([64]).
ü    الخراج بالضمان([65]).
ü    من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه([66]).
ü    الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة([67]).
ü    السؤال معاد في الجواب([68]).
القسم الثاني: القواعد التابعة، وليس المقصود بذلك عدم استقلالها في المعنى،وإنماالمقصود أنها قواعد تخدم غيرها من القواعد.
 ويكون ذلك من جهتين:
الجهة الأولى: أن تكون متفرعة من قاعدة أكبر منها، والمقصود بالمتفرعة من غيرها أنها تمثل جانبا من جوانب القاعدة، أو تطبيقا لها في مجالات معينة، ومن أمثلتها:
ü  الأصل في الصفات العارضة العدم([69]).
ü  الأصل براءة الذمة([70]).
ü  الأصل في المياه الطهارة([71]).   
فإن هذه الأصول تابعة لقاعدة اليقين لا يزول بالشك وهي تمثل جانب اليقين منها وبوجه خاص هي تطبيقات للأصل العدم ومن أمثلة ذلك قولهم:
ü  ألفاظ الواقفين تبنى على عرفهم([72]).
ü  المعروف عرفا كالمشروط شرطا([73]).
 التي تمثل تطبيقا لقاعدة العادة محكمة في مجال معين.
الجهة الثانية: أن تكون قيدا، أو شرطا في غيرها، أو استثناء منها:
v     فمن القواعد التي هي قيد في غيرها، أو شرط فيها:
ü  الضرورات تقدر بقدرها([74]).
ü  الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف([75]).
ü  الضرر لا يزال بالضرر([76]).
ü  إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت([77]).
ü  لا عبرة بالعرف الطارئ([78]).
ü  العادة تحكم فيما لا ضبط له شرعا([79]).
فالقواعد الثلاثة الأولى تعد قيودا، أو شرطا في قاعدة الضرر يزال والقواعد التالية لها هي كذلك بالنسبة لقاعدة العادة محكمة.
ومن القواعد المستثناة من غيرها قاعدة: الضرورات تبيح المحظورت التي تستثني حالات الضروراة من المحظورات الشرعية.
     رابعا: أنواعها من حيث مصدرها، وتنقسم بهذا الاعتبار إلى قسمين، هما القواعد المنصوصة والقواعد المستنبطة.
القسم الأول: القواعد المنصوصة، وهي القواعد التي جاء بشأنها نص شرعي، منها:
ü  الخراج بالضمان([80])، وهي نص حديث صحيح([81]).
ü  لا ثواب إلا بنية([82])، والأصل في ذلك قول النبي ×: "إنما الأعمال بالنيات+ ([83]).
ü    اليقين لا يزول بالشك([84])، ودليل هذه القاعدة قول النبي ×:"إذا وجد أحدكم في بطنه فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا+ ([85]).
ü    الميسور لا يسقط بالمعسول([86])، وقد استنبطت من قول النبي ×:"إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم+. ([87])
القسم الثاني: القواعد المستنبطة: وهي القواعد التي خرجها العلماء من استقراء الأحكام الجزئية وتتبعها في مواردها المختلفة. ومن هذه القواعد:
ü    لأصل عند أبي حنيفة أن ما غير الفرض في أوله غيره في آخره([88]).
إذ استنبطه الكرخي من المسائل الإثنى عشرية التي تتفق في أن المصلى فيها جلس الجلسة الأخيرة قدر التشهد، ولم يسلم ثم حدث له ما يفسد صلاته، فعند أبي حنيفة أن صلاته تفسد، كما لو حدث له خلال الصلاة، وعند صاحبيه لا تفسد، وقد بنى رأي أبي حنيفة وصاحبيه على هذا الأصل المخرج من النظر في الجزئيات المذكورة([89]).
ü    الأصل عند أبي حنيفة أن كل ما كان مضمونا بالاتلاف جاز بيعه، وما لا يضمن بالاتلاف لا يحوز بيعه([90]).
ü    الأصل عند أبي حنيفة أن كل عبادة جاز نفلها على صفة في عموم الأحوال جاز فرضها على تلك الصفة بحال من الأحوال([91]).
ü    كل موضع افتقر إلى نية الفرضية افتقر إلى تعيينها إلا التيمم للفرض في الأصح([92]).
* المطلب الثاني: مصادر القواعد الفقهية.                      
أعني بمصادر القواعد الفقهية منشأ كل قاعدة منها وأساس ورودها.
تنقسم مصادر القواعد الفقهية إلى أقسام ثلاثة رئيسية([93]):
القسم الأول: قواعد فقهية مصادرها النصوص الشرعية من كتاب وسنة. فما كان مصدره نصا من الكتاب الكريم هو أعلى أنواع القواعد وأولاها بالاعتبار حيث إن الكتاب الكريم هو أصل الشريعة وكليتها وكل ما عداه من الأدلة راجع إليه. فمن آيات الكتاب التي جرت مجرى القواعد:
ü    قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾([94]) فقد جمعت هذه الآية على وجازة لفظها أنواع البيوع ما أحل منها وما حرم عدا ما استثنى.
ü    ومنها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ([95]) فهذه قاعدة شاملة لتحريم كل تعامل وتصرف يؤدي إلى أكل أموال الناس وإتلافها بالباطل من غير وجه مشروع يحله الله ورسوله، كالسرقة والغصب، الزنا، الجهالة، الضرر، الغرور، فكل عقد باطل يعتبر نوعا من أكل أموال الناس بالباطل.
ü    ومنها قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ([96])فكما قال القرطبي([97]) وغيره: هذه الآية من ثلاث كلمات أي جمل تضمنت قواعد الشريعة في المأمورات والمنهيات. فقوله سبحانه:﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ دخل فيه صلة القاطعين، والعفو عن المذنبين، والرفق بالمؤمنين، وغير ذلك من أخلاق المطيعين.
ودخل في قوله: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ صلة الأرحام وتقوى الله في الحلال والحرام وغض الأبصار، والاستعداد لدار القرار. وفي قوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الحض على التعلق بالعلم، والإعراض عن أهل الظلم، والتنزه عن منازعة السفهاء، ومساواة الجهلة والأغبياء، وغير ذلك من الأخلاق الحميدة والأفعال الرشيدة. وهذه الآية هي الجامعة لمكارم الأخلاق. قال جعفر الصادق([98]): أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق في هذه الآية، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية([99]).
ü    ومنها قوله تعالى:﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود([100]).فالأمر يقتضي الوفاء بكل عقد مشروع، واحترام كل مايلتزم به الإنسان مع الناس. 
ü    قوله تعالى في الآية الجامعة الفاذة: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ([101]). وغير ذلك في كتاب الله كثير.  ومن الأحاديث الشريفة الجامعة التي جرت مجرى القواعد إلى جانب مهمتها التشريعية فإن الرسول × أوتي جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصارا.
ü    قوله × وقد سئل عن حكم أنواع من الأشربة فقال عليه الصلاة والسلام: "كل مسكر حرام+ ([102]) فدل هذا الحديث على وجازة لفظه على تحريم كل مسكر من عنب أو غيره مائع أو جامد، نباتي أو حيواني أو مصنوع.
ü    ومنها قوله×: "لاضرر ولا ضرار+ ([103])،القاعدة الكلية الكبرى، فهذا الحديث نص في تحريم الضرر بأنواعه لأن لا النافية تفيد استغراق الجنس فالحديث وإن كان خبرا لكنه في معنى النهي، فيصير المعنى: اتركو كل ضرر وكل ضرار.
ü    ومنها قوله×: "المسلمون عند شروطهم، فظاهر المعنى وجوب احترام كل مارضيه المتعاقدان من الشروط، إلا الشروط التي تحل الحرام أو تحرم الحلال، كما ورد في رواية+ ([104]).
القسم الثاني: ما كان من غر النصوص،وهو أنواع:
النوع الأول:  قواعد فقهية مصدرها الإجماع المستند إلى الكتاب والسنة، فمن أمثلة قواعد هذا المصدر:
·      قولهم: لا اجتهاد مع النص، فهذه القاعدة تفيد تحريم اجتهاد في حكم مسألة ورد فيها نص من الكتاب أو السنة أو الإجماع لأنه إنما يحتاج للاجتهاد عند عدم وجود النص، أما عند وجوده فلا اجتهاد إلا في فهم النص ودلالته.
·      قولهم: الاجتهاد لاينقض بمثله، أو بالاجتهاد، وهذا أمر مجمع عليه والمراد أن الأحكام الاجتهادية إذا فصلت بها الدعوى على الوجه الشرعي ةنفذت أنه لايجوز نقضها بمثلها لأن الاجتهاد الثاني ليس أولى من الاجتهاد الأول، ولأنه إذا نقض الأول جاز أيضا نقض الثاني بثالث والثالث بغيره فلايمكن أن تستقر الأحكام.
ولكن إذا تبين مخالفة الاجتهاد للنص الشرعي أو لمخالفة الاجتهاد الصحيح، أو وقوع خطأ، فينقض حينئذ.
     النوع الثاني: وهو قسمان:
الأول: قواعد فقهية أوردها الفقهاء والمجتهدون مستنبطين لها من أحكام الشرع العامة ومستدلين لها بنصوص تشملها من الكتاب والسنة والإجماع ومعقول النصوص مثل:
v   قاعدة: الأمور بمقاصدها، مستدلين لها بقوله×: "إنما الأعمال بالنيات+، وقد جعلنا هذا الحديث رأس القاعدة وعنوانا دالا عليها لا دليلا لها، وصدرت به هذه الموسوعة تيمنا واقتداء.
v   ومثل قاعدة: اليقين لايزول بالشك، المستدل لها بأحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل قوله×: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن... + ([105]).
v   ومثل قاعدة: المشقة تجلب التيسير، وهي قاعدة رفع الحرج وقاعدة الرخص الشرعية.     
وأدلتها كثيرة من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
v   ومثل قاعدة: العادة محكمة، وهي قاعدة اعتبار العرف وتحكيمه فيما لا نص فيه وأدلتها من الكتاب والإجماع كثيرة منها قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ([106]). وقوله سبحانه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ([107]).
v   ومنها قوله× لهند: "خذي مايكفيك وولدك بالمعروف+ ([108]).  
v   ومنها قاعدة: إعمال الكلام أولى من إهماله، ومن أدلتها قوله تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد([109]).
v   وقوله×:"إن الله تعالى عند كل لسان قائل فليتق الله عبد ولينظر مايقول+ ([110]).إحدى روايات الحديث.
الثاني: قواعد فقهيه أوردها الفقهاء المجتهدون في مقام الاستدلال القياسي الفقهي حيث تعتبر تعليلات الأحكام الفقهية الاجتهادية ومسالك الاستدلال القياسي عليها، أعظم مصدر لتقعيده هذه القواعد وإحكام صيغها عدا استقرار المذاهب الفقهية الكبرى وانصراف أتباعها إلى تحريرها وتلاتيب أصولها وأدلتها. كما قال أستاذ الزرقا.
وهذه القواعد التي استنبطها الفقهاء المتأخرون من خلال أحكام المسائل التي أوردها أئمة المذاهب في كتبهم أو نقلت عنهم لاتخرج عن نطاق أدلة الأحكام الشرعية الأصلية أو التبعية الفرعية، فالناظر لهذه القواعد والباحث عن أدلة ثبوتها وأساس التعليل بها يراها تندرج كل منها تحت دليل شرعي إما من الأدلة المتفق عليها كالكتاب والسنة والإجماع، وإما من الأدلة الأخرى كالقياس والاستصحاب والمصلحة أو الاستصلاح والعرف، وغير ذلك مما يستدل به على الأحكام؟ لأنه لا يعقل ويستبعد جدا أن يبني فقيه مجتهد حكما لمسألة فقهية، أو يعلل لمسائل فقهية معتمدا على مجرد الرأي غير المدعوم بأدلة الشرع أو معتمدا على الهوى والتشهي، فهم رحمة الله عليهم كانوا أجل وأروع وأتقى وأخشى لله من أن يفتي أحدهم أو يحكم في مسألة أو يقضي بحكم غير مستند إلى دليل شرعي مقرر، وسواء اتفق عليه أم اختلف الفقهاء في اعتباره فمن استند إلى القياس لايقال: إنه حكم بغير ما أنزل الله: لأن هناك من ينكر القياس ولايعمل به. وكذلك من استند في حكمه إلى المصلحة الغالبة أ مصلحة غلب على ظنه وجودها لا يقال:إن حكمه مخالف للشرع لأن غيره من الفقهاء قد لا يعمل بالمصلحة ولا يستدل بها، أو لا يرى في هذه المسألة مصلحة. وكذلك بالنسبة للعرف أو قول صحابي، أو شرع من قبلنا، أو سد الذرائع أو الاستقراء أو غير ذلك من الأدلة أو مواطن الاستدلال التي ما عمل بها من عمل إلا مستدلا لها بأدلة من الكتاب أو السنة أو المعقول المبني على قواعد الشرع وحكمه. من أمثلة هذه القواعد المستنبطة والمعلل بها قولهم:  
ü    إنما يثبت الحكم بثبوت السبب، هذه قاعدة أصولية فقهية استنبطها الفقهاء المجتهدون من الإجماع ومعقول النصوص، فمثلا: يثبت وجوب صلاة الظهر وتعلقها في ذمة المكلف بزوال الشمس، فزوال الشمس سبب لثبوت الوجوب للصلاة، فلو لم يثبت الزوال لم يثبت الوجوب، وقد يستدل لها بقوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس([111]) .
ü    ومنها قولهم: الأيمان في جميع الخصومات موضوعة في جانب المدعى عليه إلا في القسامة. وهذه القاعدة مستنبطة من الحديث:"البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه+ ([112]).
ü    ومنها قولهم: إذا اجتمعت الإشارة والعبارة واختلف موجبهما غلبت الإشارة([113]).
هذه القاعدة مستنبطة من المعقول والعرف.
ü    ومنها قولهم: إذا وجبت مخالفة أصل أو قاعدة وجب تقليل المخالفة ما أمكن([114]).    
فهذه القاعدة مستنبطة من معقول النصوص الرافعة للحرج والمشقة مثل قوله تعالى:
﴿لا يكلف اللّه نفساً إلا وسعها([115]). و قوله×:"إذا أمرتكم بشيء فخذوا منه مااستطعتم+ ([116]).



 ([1]) القواعد الفقهية: ص118 .
 ([2]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص9، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص27، المجموع المذهب: 1/255، الأشباه لابن السبكي:1/24.
 ([3]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص59، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص57، المجموع المذهب: 1/303، الأشباه لابن السبكي:1/13.
 ([4]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص84، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص75، المجموع المذهب: 1/343، الأشباه لابن السبكي:1/48.
 ([5]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص92، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص85، المجموع المذهب: 1/380، الأشباه لابن السبكي:1/41.
 ([6]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص99، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص93، المجموع المذهب: 1/399، الأشباه لابن السبكي:1/50.
 ([7]) القواعد الفقهية: ص119 .
 ([8]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص113، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص105، المنثور:1/93.
 ([9]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص118، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص109، المنثور:1/133.
 ([10]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص129، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص119.
 ([11]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص130، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص120.
 ([12]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص136، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص127.
 ([13]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص138، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص131.
 ([14]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص140، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص132.
 ([15]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص132، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص135، الاشباه لابن السبكي: 1/171، المنثور: 1/183.
 ([16]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص150، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص151،  المنثور: 2/119.
 ([17]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص157، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص153.
 ([18]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص158، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص154.
 ([19]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص161، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص157.
 ([20]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص167، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص158.
 ([21]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص169، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص159، الاشباه لابن الوكيل:1/350، المنثور:3/205.
 ([22]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص134، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص123، المنثور:1 /234.
 ([23]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص171، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص160.
 ([24]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص174، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص161.
 ([25]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص178، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص162، الاشباه لابن السبكي:1/105.
 ([26]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص179، الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص123، المنثور:1 /133.
 ([27]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص151، المنثور:2 /127.
 ([28]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص134، الأشباه لابن السبكي: 1/127، المنثور:2 /155.
 ([29]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص153، الأشباه لابن السبكي: 1/135، المنثور:2 /167.
 ([30]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص157، الأشباه لابن السبكي: 1/135.
 ([31]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص156، الأشباه لابن السبكي: 1/132، المنثور:2 /176.
 ([32]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص159.
 ([33]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص160.
 ([34]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص163.
 ([35]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص164.
 ([36]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص165، الأشباه لابن السبكي: 1/94،الاشباه لابن الوكيل:1/138.
 ([37]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص167.
 ([38]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص167، المنثور:3/139.
 ([39]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص167.
 ([40]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص169، المنثور:3/197.
 ([41]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص171.
 ([42]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص157، الاشباه لابن السبكي:1/151.
 ([43]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص175.
 ([44]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص157.
 ([45]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص175، المنثور:3 /376.
 ([46]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص176، الأشباه لابن السبكي: 1/155، المنثور:3 /198.
 ([47]) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص139.
 ([48]) الأشباه والنظائر:1/200.
 ([49]) القواعد الفقهية: ص124.
 ([50]) الأشباه والنظائر:1/200.
 ([51]) الأشباه والنظائر:1/207.
 ([52]) الأشباه والنظائر:1/218.
 ([53]) الأشباه والنظائر:1/218.
 ([54]) الأشباه والنظائر:1/390.
 ([55]) الأشباه والنظائرللسيوطي:ص366.
 ([56]) الأشباه والنظائر للسيوطي:ص495.
 ([57]) القواعد الفقهية: ص125.
 ([58]) الأشباه والنظائر، السيوطي، 183.
 ([59]) الأشباه والنظائر، السيوطي، 187.
 ([60]) إيضاح المسالك، الونشريسي، 136.
 ([61]) إيضاح المسالك، الونشريسي، 151.
 ([62]) إيضاح المسالك، الونشريسي، 162.
 ([63]) إيضاح المسالك، الونشريسي، 163.
 ([64]) الأشباه والنظائر، ابن نجيم، 114..
 ([65]) أصول الفقه، ابن مفلح، 2/518.
 ([66]) غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر: 1/451.
 ([67]) الأشباه والنظائر، السيوطي، 154.
 ([68]) الأشباه والنظائر، السيوطي، 141.
 ([69]) الأشباه والنظائر، ابن نجيم، 13.
 ([70]) الأشباه والنظائر، السيوطي، 59.
 ([71]) الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام:ص359.
 ([72]) موسوعة القواعد الفقهيّة:2/263.
 ([73]) غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر:4/206.
 ([74]) الأشباه والنظائرللسيوطي:ص 93.
 ([75]) الأشباه والنظائر لابن نجيم:ص88.
 ([76]) الأشباه والنظائر للسيوطي:ص 95.
 ([77]) الأشباه والنظائر للسيوطي:ص 81.
 ([78]) الأشباه والنظائر، السيوطي:ص 86.
 ([79]) الوجيز في أصول الفقه: 2/19.
 ([80])الأشباه والنظائر للسيوطي:ص6151.
 ([81])خرجه الشافعي في مسنده: كتاب: البيوع، باب: فيما نهى عنه من البيوع وأحكام آخر، 2/139، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب: البيوع، باب: فيمن اشترى عبدا فاستعمله، ثم وجد به عيبا، 5/368.
 ([82])الأشباه والنظائر للسيوطي:ص9.
 ([83])أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: بدء الوحي، باب: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، 1/6.
 ([84])الأشباه والنظائرللسيوطي:ص96
 ([85])أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب: الوضوء، باب: ذكر الخبر المتقصي للفظة المختصرة التي ذكرتها، 1/60.
 ([86])الأشباه والنظائرلابن السبكي:ص 1/155.
 ([87])أخرجه ابن المنذر في الأوسط، كتاب: التيمم، باب: ذكر المسح على الجبائر والعصائب، 2/180.
 ([88]) تأسيس النظر:ص11.
 ([89]) التخريج عند الفقهاء والأصوليين:ص41.
 ([90]) تأسيس النظر:ص135.
 ([91]) تأسيس النظر:ص109.
 ([92]) الأشباه والنظائرللسوطي:ص17.
 ([93]) الوجيز في ايضاح قواعد الفقه الكلية: من ص30الى37.
 ([94]) سورة البقرة، الآية:270.
 ([95]) سورة البقرة، الآية:188.
 ([96]) سورة الأعراف، الآية:199.
 ([97]) القرطبي هو: محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي الأندلسي أبو عبد الله، من كبار المفسرين من أهل قرطبة رحل إلى الشرق واستقر بمصر وتوفي بها سنة 671 هجرية. من كتبه الجامع في أحكام القرآن.انظر الأعلام:5/322.
 ([98]) جعفر الصادق هو: جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي الهاشمي القرشي، أبو عبد الله كان من أجلاء التابعين. أخذ عنه العلم أبو حنيفة ومالك، مولده ووفاته بالمدينة توفي سنة48 هجرية. انظر الأعلام:5/126.
 ([99]) الجامع لأحكام القرآن:7/344،347، نظم الدر:9/203، الدر المنثور: 3/280.
 ([100]) سورة المائدة، الآية:1.
 ([101]) سورة الزلزلة، الآية:7،8.
 ([102]) رواه مسلم في صحيحه عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه.
 ([103])صحيح البخاري ج1، ص2، باب: كيف بدء الوحي/صحيح مسلم ج13، ص53، كتاب الإمارة، شرح النووي.

 ([104]) الحديث رواه أبو داود، والحاكم في المستدرك وأحمد في البيع.وقد حسنه الترمذي وضعفه النسائي.
 ([105]) رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
 ([106]) سورة الأعراف، الآية:199.
 ([107]) سورة النساء، الآية:19.
 ([108]) الحديث رواه البخاري في البيوع والنفقات والأقضية وهو عند مسلم وغيره أيضا.
 ([109]) سورة ق، الآية:18.
 ([110]) إتحاف السادة المتقين:5/454، والحلية:8/160،352.
 ([111]) سورة الاسراء، الآية:78.
 ([112]) الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
 ([113]) الأشباه للسيوطي:ص314، الفوائد البهية:ص22، المنثورللزركشي:1/167، الاشباه لابن الوكيل:ق1ص315.
 ([114]) قواعد المقري، القاعدة الثانيو والستون بعد المئتين.
 ([115]) سورة البقرة،الآية:286.
 ([116]) الحديث أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه. المقدمة الحديث الثاني:1/3.

تعليقات