الوضوء وأحكامه


الوضوء وأحكامه



الوضوء وأحكامه


تعريف الوضوء:
الوضوء لغة: الحسن والنظافة، وشرعا: غسل أعضاء مخصوصة بنية مخصوصة.
دليل مشروعية الوضوء:
قوله تعالى: )يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين(.
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول)
أنواع الوضوء.
        الوضوء خمسة أنواع، واجب ومستحب وسنة ومباح وممنوع، وتفصيلها في الآتي:
1.    الواجب هو: الوضوء لصلاة الفرض والتطوع وسجود القرآن بإجماع ولصلاة الجنازة عند الجمهور ولمس المصحف، ولا يصلي إلا بالواجب.
2.    السنة: وضوء الجنب للنوم.
3.    المستحب: الوضوء لكل صلاة عند الجمهور، ووضوء المستحاضة وصاحب السلس لكل صلاة، والوضوء للقربات كالتلاوة والذكر والدعاء والعلم وللمخاوف كركوب البحر والدخول على السلطان والقوم.
4.    المباح للنظافة والتبرد.
5.    الممنوع فالتجديد قبل أن تقع به عبادة.
أين يندب الوضوء؟
       يندب الوضوء في المواطن الآتية:
o      لزيارة رجل صالح كعالم وعابد وزاهد حي أو ميت وأولى لزيارة نبي.
o      لزيارة سلطان أو الدخول عليه لأمر من الأمور لأن حضرة السلطان حضرة قهر أو رضى من الله والوضوء سلاح المؤمن وحصن من سطوته.
o      لقراءة القرآن أو الحديث أو العلم الشرعي ولذكر الله تعالى.
o      عند النوم.
o      عند دخول السوق لأنه محل لهو واشتغال بأمور الدنيا ومحل الأيمان الكاذبة.
o      يندب إدامته لأنه نور.
o      تجديده إن صلى به فرضا أو نفلا أو طاف به الكعبة وأراد صلاة أخرى أو طوافا آخر، بخلاف ما إذا مس به مصحفا فلا يندب له تجديده.
شروط الوضوء:
تنقسم شروط الوضوء إلى ثلاثة أقسام، وهي:
القسم الأول: شروط صحة، ويقصد بها: ما تتوقف عليه صحة الوضوء.
القسم الثاني: شروط وجوب يقصد بها: ما يتوقف عليه وجوب الوضوء.
القسم الثالث: شروط صحة ووجوب تعني ما يتوقف عليه صحة الوضوء ووجوبه.
أولا: شروط صحة الوضوء ثلاثة، وهي:
1.    الإسلام فلا يصح من كافر، ولا يختص هذا الشرط بالوضوء بل هو شرط في جميع العبادات من طهارة وصلاة وزكاة وصوم وحج.
2.    عدم الحائل من وصول الماء للبشرة كشمع ودهن متجسم على العضو، ومنه عماص العين والمداد بيد الكاتب ونحو ذلك من الأوساخ المتجسدة على الأبدان.
3.    عدم المنافي للوضوء، فلا يصح حال خروج الحدث أو مس الذكر ونحوه.
ثانيا:  شروط وجوب الوضوء أربعة، هي:
1.    دخول وقت الصلاة فلا يجب الوضوء قبل دخول الوقت.
2.    البلوغ فلا يجب على الصبي.
3.    القدرة على الوضوء فلا يجب على عاجز كالمريض ولا على فاقد الماء فالمراد بالقادر هو الواجد للماء الذي لا يضره استعماله.
4.    حصول ناقض من نواقض الوضوء فلا على المتوضئ الذي لم ينتقض وضوؤه.
ثالثا: شروط صحة ووجوب الوضوء أربعة، هي:
1.    العقل فلا يجب الوضوء ولا يصح من مجنون حال جنونه ومن مصروع حال صرعه.
2.    الخلو من دم الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة فلا يجب ولا يصح من الحائض والنفساء.
3.    وجود ما يكفي من الماء المطلق، فلا يجب ولا يصح من واجد ماء قليل لا يكفيه، فلو غسل بعض الأعضاء بما وجده من الماء فعمله باطل ولا يصح أن يكون وضوءا.
4.    عدم النوم والغفلة فلا يجب على نائم ولا غافل ولا يصح منهما لعدم النية، إذ لا نية لنائم ولا غافل أو حال نوم الغفلة.
فرائض الوضوء.
فرائض الوضوء سبعة، وهي:
1.    النية هي: القصد، ينوي المتطهر أداء الفرض أو رفع حكم الحدث أو استباحة ما تجب الطهارة له، ومحلها في أول الطهارة وقيل في أول فروضها، ولا يشترط بقاؤها ذكرا بل حكما، وتجب في كل قربة بأربعة أوصاف، وهي:
o   أن تكون فعلا لا تركا سوى الصيام.
o   أن تكون من حقوق الله تعالى تحرزا من أداء الديون وشبهه.
o   أن تكون فيما يفعله المرء بنفسه تحرزا من غسل الميت ومن يوضىء غيره.
o   أن تكون معقولة المعنى فلهذا لا تجب في إزالة النجاسة بإجماع.
2.    الوجه: حده طولا من أول منابت شعر الرأس المعتاد إلى آخر الذقن، فلا يدخل الصلع ولا النزعتان، وحده عرضا من الأذن إلى الأذن، ويجب تخليل ما على الوجه من شعر خفيف، ويجب إمرار اليد على اللحية، وأما اليدان فمن أطراف الأصابع إلى المرفقين ويجب غسل المرفقين والكعبين.
3.    مسح الرأس: فيجب مسح جميعه، وحده من أول منابت الشعر فوق الجبهة إلى آخرها في القفا، ولا يمسح على حائل، وصفة المسح أن يبدأ من مقدم الرأس ويمر إلى مؤخره ثم يرجع إلى حيث بدأ، والرجوع سنة، ويجب مسح ما طال من الشعر.
4.    غسل الرجلين: فالفرض غسلهما إلى الكعبين، والكعبان هما اللذان في جانبي الساق ففي كل رجل كعبان، ويجب تعهد ما تحتهما كالعرقوب وباطن القدم بالغسل ويندب تخليل أصابعهما ويكون الدلك باليد اليسرى.
5.    الفور فواجب مع الذكر والقدرة في المشهور.
6.    الدلك: وهو إمرار باطن الكف على العضو.
سنن الوضوء
سنن الوضوء ستة، وهي:
1. غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء: فمسنون لكل متوضىء أو مغتسل طاهر اليدين من النجاسة.
2. المضمضة: وهي ادخال الماء في الفم وخضخضته وطرحه.
3. الاستنشاق والاستنثار: وصفة الاستنشاق أن يجعل إبهامه وسبابته على أنفه ثم ينثر بريح الأنف، والاستنثار هو: دفع الماء بنفسه مع وضع إصبعيه السبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفه كما يفعل في امتخاطه، ويجوز أن يتمضمض ويستنشق من غرفة واحدة أو من غرفتين فأكثر.
4. مسح الأذنان: يمسح ظاهرهما بابهاميه وباطنهما بسبابتية ثم يجعل سبابتيه في صماخيه، الصماخ هو الثقب الذي تدخل فيه رأس الأصبع من الأذن ولا يتبع غضون الأذنين.
5.  تجديد الماء لمسح الأذنين ورد مسح الرأس لا يسن إلا بشرط أن يبقى بلل من أثر مسح الرأس فإن لم يبق سقطت سنة الرد ورد المسح سنة سواء كان الشعر قصيرا أو طويلا خلافا لمن فصل بين طول الشعر فجعل الرد فيه واجبا وبين قصره فجعل الرد فيه سنة.
6. الترتيب: يسن ترتيب الفرائض الأربعة غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين فيقدم الوجه على اليدين ويقدم اليدين على مسح الرأس ويقدم مسح الرأس على غسل الرجلين وهذا يسمى ترتيب الفرائض في نفسها وأما تقديم اليد أو الرجل اليمنى على اليسرى.
مستحبات الوضوء.
مستحبات الوضوء اثنا عشر مستحبا، هي:
1.    الوضوء في البقعة الطاهرة.
2.    استقبال القبلة.
3.    التسمية بأن يقول عند غسل يديه إلى كوعيه بسم الله.
4.    تقليل الماء الذى يرفعه للأعضاء حال الوضوء ولا تحديد في التقليل لاختلاف الأعضاء والناس؛ بل بقدر ما يجرى على العضو.
5.    تقديم اليد أو الرجل اليمنى في الغسل على اليسرى.
6.    جعل الإناء المفتوح كالقصعة لجهة اليد اليمنى؛ بخلاف الإبريق فيجعل في جهة اليسرى فيفرغ باليد اليسرى على اليد اليمنى.
7.    البدء في الغسل أو المسح بمقدم العضو؛ بأن يبدأ في الوجه من منابت شعر الرأس المعتاد نازلا إلى ذقنه أو إلى لحيته، وبدأ في اليدين من أطراف الأصابع إلى المرفقين، وفي مسح الرأس من منابت شعر الرأس المعتاد إلى نقرة القفا، وفي غسل الرجل من الأصابع إلى الكعبين.
8.    الغسلة الثانية في السنن والفرائض، والمراد بالغسلة ما يشمل المضمضة والإستنشاق بخلاف مسح الرأس والأذنين والخفين فتكره الثانية وغيرها.
9.    الغسلة الثالثة فيما ذكر فكل من الغسلة الثانية والثالثة مندوب على حدته.
10.         ترتيب السنن في نفسها، فيقدم غسل اليدين إلى الكوعين على المضمضة والمضمضة على الاستنشاق والاستنشاق على الاستنثار والاستنثار على رد مسح الرأس ورد مسح الرأس على تجديد الماء لمسح الأذنين ويقدم تجديد الماء على مسح الأذنين والمسح على غسل الرجلين.
11.         ترتيب السنن مع الفرائض كأن يقدم غسل اليدين إلى الكوعين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار على غسل الوجه.
12.         الاستياك يعود قبل المضمضة من نخل وغيره والأفضل أن يكون من أراك، ويكفى الأصبع عند عدم ما يستاك به وقيل يكفى ولو وجد العود، و يستاك ندبا بيده اليمنى مبتدئا بالجانب الأيمن عرضا في الأسنان وطولا في اللسان
مكروهات الوضوء.
مكروهات الوضوء تسعة، وهي:
1.    البقعة النجسة.
2.    إكثار الماء على العضو.
3.    الكلام حال الوضوء بغير ذكر الله تعالى وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول حال الوضوء (اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي وقنعني بما رزقتني ولا تفتني بما زويت عني أي أبعدته عني).
4.    الزيادة على الغسلات الثلاث في المغسول والزيادة على المسح الأول في الممسوح.
5.    البدء بمؤخر الأعضاء.
6.    كشف العورة حال الوضوء، هذا إذا كان بخلوة أو مع زوجته وإلا حرم الكشف.
7.    مسح الرقبة.
8.    كثرة الزيادة على محل الفرض.
9.    ترك سنة من سنن الوضوء عمدا ولا تبطل الصلاة بتركها، فإن تركها عمدا أو سهوا سن له فعلها، لما يستقبل من الصلاة إن أراد أن يصلى بذلك الوضوء ولا يعيد ما صلاه بنقصانها سواء كان عامدا أو ساهيا، وسواء بقي وقت الصلاة التي صلاها أو خرج، والسنن التي يسن في حقه فعلها ثلاث: المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين ولا يفعل غيرها، إن تركها وهي غسل اليدين إلى الكوعين ورد مسح الرأس وتجديد الماء للأذنين والاستنثار الوضوء المندوب.
تنبيه:
لا بد في غسل الوجه واليدين والرجلين من نقل الماء إليهما والتدليك باليد مع الماء، فلا يجوز أن يرسل الماء من يده قبل وصوله إلى العضو؛ لأن ذلك مسح ولا أن يوصله من غير تدلك، ولا أن يدلكه بعد ذهاب الماء عنه، ويجب أن يتفقد المواضع الخفية كأسارير الجبهة ومارن الأنف وما غار من الأجفان وشقاق اليد والرجل وتحت أصابع الرجل وأطراف الأظفار.
من نسي شيئا من فرائض الوضوء؛ فإن ذكر بعد أن جف وضوؤه فعل ما ترك خاصة، وإن ذكر قبل أن يجف وضوؤه ابتدأ الوضوء أنه يعيد الذي نسي وما بعده ولا يبتدىء الوضوء، وكذلك أن تركه عامدا، وان كان صلى أعاد الصلاة في العمد والنسيان، ومن ترك سنة ناسيا صحت صلاته وفعل ما نسي لما يستقبل، فإن تركها عامدا فهو كالناسي وقيل تبطل صلاته لتهاونه وإن ترك فضيلة فلا شيء عليه.

نواقض الوضوء:
الناقض: هو ما ينقض الوضوء بنفسه أو ما كان مؤديا إلى ما ينقض الوضوء. ونوقض الوضوء تنقسم إلى قسمين:
1)    نواقض الوضوء في المذهب وهي ثلاثة: الأحداث والأسباب والارتداد.
1.           فأما الأحداث فهي الخارج المعتاد من السبيلين، وذلك خمسة أشياء: البول والغائط والريح بصوت وبغير صوت والودي ـ وهو: ماء أبيض خاثر يخرج بأثر البول ـ والمنى ـ وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند الالتذاذ ـ ، إن خرج الحدث من أحد المخرجين على وجه الصحة نقض الوضوء، وإن خرج خارج غير معتاد كالحصى والدود من أحدهما لم ينقض الوضوء، أما إن خرج البول والمني على وجه السلس الملازم لم ينقض، من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فعليه الوضوء، وإن تيقن الحدث وشك في الطهارة فعليه الوضوء.
2.           وأما أسباب الأحداث فالمقصود بها هو ما كان مؤديا إلى خروج الحدث،  فمنها السكر والجنون والإغماء تنقض الوضوء سواء كانت قليلة أو كثيرة.
3.           وأما الارتداد: هما اثنان الردة والشك، فالردة ناقضة للوضوء؛ لأن صاحبها قد خرج من الملة، وأما الشك فهو ناقض؛ لأن الإنسان لا تبرأ ذمته إلا باليقين، والشك الموجب للوضوء له ثلاث صور: أن يشك في الناقض من حدث أو سبب بعد علمه بتقديم طهره، وأن يشك في الطهر بعد علمه بالناقض فلا يدري هل توضأ بعده أم لا، وأن يعلم كلا من الطهر والحدث ولكن شك في السابق منهما.
2)          نواقض خارج المذهب ينقض القيء والقلس والرعاف والحجامة وخروج القيح عند أبي حنيفة وابن حنبل والقهقهة في الصلاة عند أبي حنيفة، وأكل لحوم الإبل نيا أو مطبوخا عند ابن حنبل، وحمل الميتة عند ابن حنبل، ومس الأنثيين عند عروة بن الزبير.
موانع الحدث الأصغر.
يقصد بالموانع هنا: الأشياء التي يمنعها الحدث الأصغر، وهي خمسة أشياء:
1.    الصلاة.
2.    الطواف بالكعبة.
3.    مس المصحف ولو جزءا منه ولو آية ولو مس ذلك من فوق حائل أو بعود.
4.    كتابة المصحف فلا يجوز للمحدث أن يكتب القرآن أو آية منه.
5.    حمل المصحف، ويستثنى المعلم والمتعلم، ولو كان كل منهما امرأة حائضا أو نفساء فيجوز لهما مس القرآن والجزء واللوح، بخلاف الجنب فيمنع ولو كان معلما أو متعلما لقدرته على إزالة الجنابة بالغسل أو التيمم والمتعلم يشمل من يكرر القرآن في المصحف بنية حفظه، كما يجوز حمله للمحدث والجنب والحائض والنفساء إذا كان القرآن حرزا بساتر يقيه من وصل قذارة إليه.
المصادر والمراجع:
شرح التلقين للمازري.
القوانين الفقهية لابن جزي.

الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية محمد القروي.

فقه العبادات على المذهب المالكي، الحاجّة كوكب عبيد.
صحيح مسلم.

تعليقات