بيداغوجيا التعاقد
تعريف بيداغوجيا التعاقد.
تعرف بيداغوجيا
التعاقد بأنها تنظيم لوضعيات التعلم عن طريق اتفاق متفاوض بشأنه بين شركاء ـ لمدرس، والمتعلمون ـ، يتبادلون الاعتراف فيما بينهم
قصد تحقيق هدف ما.
وقيل هي إجراء بيداغوجي مقتبس من
ميدان التشريع والصناعة، يقوم في إطار اتفاق تعاقدي بين طرفين هما المدرس و
التلميذ، و ينبني هذا الاتفاق على مفاوضة بينهما حول متطلبات المتعلم و أهداف
التعليم و واجبات كل طرف و حقوقه، و أهداف و مرامي عملية التعليم و التكوين.
أسس
بيداغوجيا التعاقد.
يندرج
التعاقد البيداغوجي ضمن ما يسمى تيار استقلال الإرادة في التعليم، و يمكن اختصار
أسسه في النقط التالية:
1.
الحرية: و يقصد بها حرية الاقتراح والتقبُّل والرَّفض، حيث
لا يمكن إكراهُ المتعلِّمِ على إنجازِ عملٍ ضدا على رغبته.
2.
الالتزام: وهو شكلٌ من أشكال تبادلِ الاعتراف قصدَ تحقيقِ
أهدافٍ معيَّنة: معرفية – وجدانية – ومهارية، و هو الأساس الذي يعطي القوة
والمشروعية للتعاقد البيداغوجي، ويحفز المتعلم على تطبيق بنود العقد.
3.
التفاوض: حول
بنود العقدِ التَّعليمي – التعلُّمي بين الشُّركاء: المعلِّم من جهة، باعتباره المنشِّطَ، والمتعلِّم من جهة ثانية باعتبارِه الشَّريكَ
التَّربويَّ.
4.
الانخراط المتبادل في إنجاح التعاقد :ويهم
شعور الطالب بانخراطه الدائم طيلة مدة التعاقد لأن التعاقد يمنحه فرصة لتجريب استقلاليته
بتحمله للمسؤولية، كما يجب أن يبدي المدرس نفس الالتزام والانخراط في وثيقة
التعاقد.
أهداف التعاقد البيداغوجي.
يهدف
التعاقد البيداغوجي إلى تحقيق ما يلي :
1. تشجيع المتعلم على
التعبير والتصرف ضمن حدود حريته الشخصية، و في احترام تام لحرية الآخرين و حقوقهم.
2.
تطوير آليات التفكير الإبداعي لدى المتعلم في إطار قواعد و آليات الحياة المدرسية.
3.
استثمار الخطأ باعتباره أساسا للمعرفة، و معالجته ضمن إطار علمي
تعاقدي.
4. تحقيق التنمية الذاتية:
فالتعاقد يشجع التعلم الذاتي، مما يفجر القدرات و الطاقات الابداعية خلال مسار
التعاقد و يساهم في بناء الثقة في النفس و الشعور بالأمان.
5.
تحقيق التوافق الاجتماعي و تدريب المتعلمين على
التعايش و حل المشكلات عن طريق آليات الحوار و الاقناع.
تطبيقات بيداغوجيا التعاقد :
يراعى عند تطبيق بيداغوجيا التعاقد التوافق و التراضي حول البنود بين الأطراف
المتعاقدة، و استحضار القوانين المؤطرة والمناهج والمقرَّرات والتوجُّهات
الرَّسمية، و التحلي بقدر كبير من الإبداع و الابتكار و التطوير.
وتوظف بيداغوجيا التعاقد لحل المشكلات الصفية التي
تمس مجالان رئيسيان من مجالات الحياة المدرسية: مجال صعوبات التعلم و مجال السلوك .
وتستند هذه البيداغوجيا إلى ثلاثة مبادئ أساسية، وهي:
1.
مبدأ حرية الاقتراح والتقبل والرفض، ويتضمن:
·
تحليل الوضعية من طرف المتعلم والمدرس.
·
اقتراح تعاقد يرمي إلى تحقيق هدف معين.
·
الإشارة الواضحة لحرية اتخاذ القرار المتاحة للمتعلم.
·
توضيح المعلومات للمتعلم حتى يتمكن من التعبير عن
رأيه.
2.
مبدأ التفاوض حول عناصر التعاقد، وتتجلى في:
·
المدة الزمنية للتعاقد.
·
الأدوات المستعملة لتحقيق التعاقد.
·
نوع المنتوج النهائي الذي يجسد التعاقد مثل: نص
مكتوب، ملف، توليف، تركيب، إنجاز...
·
نوع المساعدات التي يمكن أن تُقدم للمتعلم من قبل
الأستاذ، أو الزملاء، أو الأمهات والآباء....
·
تقويم نجاح التعاقد حتى يشعر المتعلم بالاعتراف بما
قام به.
·
الحلول الممكنة في حالة توقف المشروع أو عدم تحقيقه
لأهدافه.
3. الانخراط المتبادل في إنجاح
التعاقد.
المصادر والمراجع:
المعين في التربية، العربي اسليماني.
الدليل المختصر في علوم التربية والبيداغوجيا، ياسين سلين.
دروس في الديداكتيك، شاووش العربي.
بقلم الأستاذ: اليعقوبي محمد

تعليقات
إرسال تعليق