فرائض الصلاة في المذهب المالكي

 

فرائض الصلاة في المذهب المالكي



فرائض الصلاة في المذهب المالكي

فرائض الصلاة أربع عشر وهي:

1) النية: وهي قصد القلب فعل الصلاة، محلها القلب، ودليل فرضيتها ما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى"، ووقتها مع تكبيرة الإحرام أو تسبقها بوقت يسير جدا، أما إن سبقت النية تكبيرة الإحرام بوقت غير يسير فلا تصح الصلاة.

نية الإمامة: يشترط أن يعقد الإمام نية الإمامة في كل صلاة تتوقف صحتها على الجماعة وهي: الجمعة، والمغرب والعشاء المجموعتان جمع تقديم ليلة المطر، وصلاة الخوف، والمستخلف.

2)  تكبيرة الإحرام: الإحرام: هو الدخول في حرمات الصلاة بحيث يحرم كل ما ينافيها، وحكمها: فرض على كل من يصلي فرضا أو نفلا، دليل فرضيتها: ما روي عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم"، صيغتها: الله أكبر، شروطها:

1.   أن تكون باللغة العربية، وإلا سقطت عنه ككل فرض.

2.   أن يقدم لفظ الجلالة على أكبر.

3.   أن لا يفصل بين لفظ الجلالة وأكبر بكلمة أخرى أو بسكوت طويل.

4.   أن لا يمد همزة الله بقصد الاستفهام.

5.   أن يمد لفظ الجلالة مدا طبيعيا.

6.   أن لا يحذف هاء لفظ الجلالة.

7.   أن يحرك لسانه بالتكبيرة، ولا يشترط أن يسمع نفسه، وإن كان أخرس تسقط عنه ويكتفى منه بالنية.

8.   الإتيان بها قائما بالصلاة المفروضة عند القدرة على القيام.

3)  القيام لتكبيرة الإحرام: فرض في الصلاة المفروضة أو كفائية كصلاة الجنازة، وحكم القيام في الصلاة المسنونة فهو سنة، وتركه مع القدرة عليه مكروه، وفي الصلاة المندوبة القيام مندوب وتركه مع القدرة عليه خلاف الأولى.

4)  قراءة الفاتحة: فرض في الصلاة المفروضة والنافلة في كل ركعة، ولابد من حركة اللسان بها وإن لم يسمع نفسه لإمام وفذ، فإن تركها عمدا فصلاته باطلة، لما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، وإن تركها في ركعة أو ترك بعضها ولو آية سهوا وركع قبل أن يتدارك ما ترك سجد في آخر صلاته قبل السلام سجود سهو، ولا إعادة عليه ولكن تندب الإعادة، فإن تذكر قبل الركوع وجب عليه الإتيان بها وإلا بطلت صلاته، ومن لا يحسن قراءة الفتحة يجب عليه تعلمها إن أمكنه ذلك، فإن لم يمكنه يجب عليه الاقتداء بمن يحسنها، فإن لم يجده سقطت عنه كما يسقط عنه القيام لقراءة الفاتحة، ولكن يندب له أن يفصل بين تكبيرة الإحرام والركوع بسكوت أو بذكر لله تعالى، أما قراءة الفاتحة بالنسبة للمأموم فهي مندوبة في الصلاة السرية ومكروهة في الصلاة الجهرية.

5)  القيام لقراءة الفاتحة: يجب القيام لقراءة الفاتحة في صلاة الفرض للقادر، قال تعالى: {وقوموا لله قانتين}، وهو ليس بفرض مستقل وإنما تابع للفاتحة، لذا كان القيام لها فرضا على الإمام والفذ، أما المأموم لما كان يجوز له ترك قراءة الفاتحة جاز له ترك القيام، أي جاز له أن يستند إلى شيء يسقط بسقوطه أثناء قيام إمامه لقراءة الفاتحة، لكن إن قعد خلف إمامه القائم بغير عذر ثم قام للركوع بطلت صلاته لإتيانه بأفعال كثيرة وليس لمخالفته، فإن كان الإمام والفذ عاجزين عن القيام سقط عنهما.

أما في النفل فالقيام ليس بفرض، لذا إذا قعد بدلا من القيام ندب له التربيع ليتميز قعود القيام عن قعود التشهد أو بين السجدتين حيث يندب فيهما التورك.

6)    الركوع: الركوع فرض في كل صلاة سواء كانت فرضا أو نفلا، ودليل ركنيته قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا}.

7)  الرفع من الركوع: يجب الرفع من الركوع، وحده أن ينتقل المصلي من انحناء الظهر إلى اعتداله، فإن لم يرتفع من الركوع عمدا أو جهلا بطلت صلاته، وإن لم يرفع سهوا فيرجع محدودبا حتى يصل لحالة الركوع ثم يرفع ويسجد للسهو بعد السلام إن كان إماما أو فذا، أما إن كان مأموما فلا يسجد للسهو لتحمل إمامه سهو عنه، أما إن رجع إلى القيام ثم سجد أعاد صلاته إن كان رجوعه عمدا، وإن كان رجوعه سهوا ألغى تلك الركعة وسجد للسهو بعد السلام، ودليل ركنيته قوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: "ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما".

8)  السجود: ودليل ركنيته قوله تعالى: {اركعوا واسجدوا}، ويتحقق بوضع أيسر جزء من الجبهة على الأرض، فلو سجد أنفه دون جبهته لم يجزئه، وإن عجز عن السجود على الجبهة ففرضه أن يومىء للسجود، وشروطه هي:

1. أن يمس الأرض بجبهته، فلو وضع جبهته على كفيه لم تصح صلاته، ولكن لا يضر إن وضع جبهته على شيء ملبوس أو محمول له يتحرك بحركته ككور عمامته وإن كان مكروها.

2. أن يسجد على شيء ثابت متصل بالأرض بحيث تستقر جبهته عليه كالحصير والبساط بخلاف الفراش المنفوش أو السرير ذي النابض وما شابههما فإنهما لا تستقر الجبهة عليهما ولا يصح على السرير المعلق لأنه لا يتصل بالأرض.

3. أن لا يكون موضع جبهته مرتفعا عن الأرض كثيرا، أما إن كان ارتفاعا يسيرا فلا يضر لكنه خلاف الأولى كالسجود على مفتاح أو سبحة.

4.    يشترط التحامل على الجبهة، فلا يكفي مجرد الملاصقة، وليس معنى التحامل هو شد الجبهة على الأرض حتى تؤثر فيها.

9)  الرفع من السجود: ويتحقق الرفع من السجود برفع الجبهة عن الأرض، ولو بقيت يداه عليها، فإن تركه عمدا أو سهوا ولم يتمكن من تداركه بطلت صلاته، لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا".

10)    القعود للسلام: القعود بقدر السلام فرض، فلا يصح السلام من قيام ولا اضطجاع.

11)  السلام: والسلام فرض لمرة واحدة، فإن تركه واكتفى بنية الخروج من الصلاة، أو أتى بمناف للصلاة قبله، بطلت صلاته، لخبر أبي داود المتقدم: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم"، وصيغته: السلام عليكم، ولا يضر زيادة ورحمة الله وبركاته، ولكن الأولى تركها، شروطه:

1.   تعريف السلام بأل، وتقديمه على عليكم بلا فاصل.

2.   أن يكون بصيغة الجمع، سواء كان المصلي إماما أو مأموما أو فذا، إذ لا يخلو من جماعة من الملائكة مصاحبين له أقلهم الحفظة.

3.    أن يكون بالعربية للقادر عليها، فلا يجزئ الإتيان بمرادفه في غير العربية، أما من عجز عن العربية فيكتفي بنية الخروج.

12)    الطمأنينة: تجب الطمأنينة في جميع الأركان، لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: "ثم اركع حتى تطمئن راكعا" وقوله أيضا: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا"، وحدها: استقرار الأعضاء زمنا ما زيادة على ما يحصل به الواجب من الاعتدال والانحناء.

13)    الاعتدال: هو رجوع المصلي كما كان، فيجب بعد الركوع والسجود، وحال السلام، وتكبيرة الإحرام، ولا يكفي الانحناء في ذلك، وإن تركه ولو سهوا بطلت الصلاة.

14)    ترتيب الفرائض: يجب ترتيب الأركان بحيث يؤدي المصلي القيام قبل الركوع والركوع قبل السجود... وهكذا، فإن ترك الترتيب بطلت الصلاة.

 

حالات العجز عن أركان الصلاة:

 

حالة العجز عن القيام فقط:

يسقط القيام عن المكلف إن كان عاجزا عن القيام وحده دون شيء يعتمد عليه، أو إن كان يجد مشقة في القيام كالدوار في الرأس مثلا، لما روى عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، فقال: "صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تسطع فعلى جنب"، وعندئذ يستبدل المكلف بالقيام بما يلي على الترتيب:

1. يخير بين أن يقوم مستندا إلى شيء أو أن يصلي جالسا، لكن يندب له اختيار القيام مستندا، وإن صلى قاعدا ندب له القعود متربعا في القعود الذي هو بدل من القيام ليتميز عن القعود الأصلي الذي هو بين السجدتين والقعود للتشهد حيث يندب فيه التورك.

2.   إن عجز عن الجلوس استقلالا صلى جالسا مستندا إلى شيء.

3.   إن عجز مستندا صلى مضطجعا على شقه الأيمن أو الأيسر، لكن يندب اختيار الأيمن.

4.   إن لم يستطع أن يصلي مضطجعا صلى مستلقيا على ظهره ورجلاه للقبلة.

5.    إن لم يستطع أن يصلي مستلقيا فعلى بطنه ورأسه للقبلة.

فإن خلف المكلف هذا الترتيب المذكور بطلت صلاته، وإن زال عذره وهو في الصلاة أو خف انتقل من الحالة التي هو فيها إلى الأعلى وجوبا حسب الترتيب، كمضطجع قدر على الجلوس فيجب عليه أن يتم صلاته جالسا وهكذا، لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"

حالة العجز عن الركوع والسجود والجلوس مع القدرة على القيام:

إذا عجز المكلف عن الركوع والسجود مع القدرة على القيام يومئ للركوع وهو قائم على أن يكون إيماؤه للسجود أخفض منه للركوع ليتميز عنه.

حالة العجز عن الركوع والسجود مع القدرة على القيام والجلوس:

إذا عجز المكلف عن الركوع والسجود مع القدرة على القيام والجلوس يومئ للركوع من قيام ويومئ للسجود من قعود، فإن خالف ذلك بطلت صلاته.

حالة القدرة على كل الأركان مع العجز عن القيام من السجود:

إن عجز المكلف عن القيام لقراءة من السجود صلى ركعة كاملة بسجدتيها وتمم صلاته بعدها وهو جالس.

حالة العجز عن القيام لقراءة الفاتحة فقط:

إن عجز المكلف عن القيام لقراءة الفاتحة فقط جلس وقرأها ثم قام وهوى للركوع.

حالة العجز عن سائر الأركان:

إذا عجز المكلف عن سائر الأركان نوى الدخول في الصلاة واستحضرها في قلبه وأومأ بطرفه وسلم إن استطاع، أي تجب عليه الصلاة بما قدر عليه ويسقط عنه غير مقدوره، ولا يؤخرها عن وقتها بما قدر عليه ما دام المكلف سليم العقل.



 المصادر والمراجع:

      

   القوانين الفقهية لابن جزي.

   الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية محمد القروي.

   فقه العبادات على المذهب المالكي، الحاجّة كوكب عبيد.

 

تعليقات